الشيخ محمد الصادقي الطهراني

325

علي والحاكمون

من الأكثرية ضد الإيمان عملياً وعقائدياً ، فكيف بمن يريد قيادة أمة كبيرة ، قيادة عادلة في صميم الحق . فالإمام إنما يروِّعه ويضطره إلى قبول الأمر هذه المسؤولية الهامة ، فلولا حضور الحاضر من هؤلاء الثائرين المضطهدين للبيعة ، وحضور الوقت الذي وقَّته الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للقيام بالإمرة - ولولا قيام هذه الحجة بوجود الناصر في إمرته ، بالرغم من المنافقين . ولولا ما اخذ اللَّه على العلماء الا يقاروا ، ولا يتراضوا ويسكتوا على بطنة ظالم يأكل الأموال ويهتك الأعراض ويهدر النفوس ، ظالم قوي في ظلمه وجوره ! وألا يصبروا على شَغَب مظلوم ، على جوعه وتعبه ، ورضِّه تحت نير الذل والجور . . لولا ذلك وذياك ، لألقيت حبل هذه الناقة على عاتقها ، ترعى حيث شاءت ، ولتركت الخلافة يأخذ بزمامها من أراد ، ولسقيت آخر هذه الأمة بما سقيت أولها من كأس ملؤه الزقوم ، وشربه السموم ، ولتركتها تشرب من كأس الحيرة والضلالة معتسفا طريق المتاهة ، وهم في سكرتهم يعمهون ، ولألفيتم دنياكم هذه أهون عندي من عطسة عنز . هذه ظروف خلافة الإمام القلقة ، فحينذاك يقوم بالأمر - لتلكم الجهات دون أن يرغب فيه رغبةً بالذات ، محتسباً عند اللَّه عنائه ، يبتغي بذلك مرضاة ربه وخلاص الأمة ، وهو أعرف الناس بما يجري في خلافته وكيف يجب عليه أن يعمل وكما يقول بما بويع : « ذمتي بما أقول رهينة وأنا به زعيم ، إن من صرحت له العِبَر عما بين يديه من المثلات حجزته التقوى عن تقحُّم الشبهات ، ألا وأن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم